أحمد مصطفى المراغي
92
تفسير المراغي
والعبرة في هذا القصص أن نعلم أن اللّه يعاقب الأمم على ذنوبها في الدنيا قبل أن يعذبها في الآخرة ، وأن نبتعد بقدر الطاقة عن الظلم والفسق ، فقد عاقب اللّه بني إسرائيل بظلمهم ولم يحل دون عقابه ما كان لهم من فضائل ومزايا ككثرة الأنبياء فيهم وتفضيلهم على العالمين كما تقدم [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 163 إلى 166 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) تفسير المفردات القرية : هي أيلة ، وقيل مدين ، وقيل ، طبريّة والعرب تسمى المدينة قرية ، حاضرة البحر : أي قريبة منه على شاطئه ، ويعدون في السبت : أي يتجاوزون حكم اللّه بالصيد المحرّم عليهم فيه ، وحيتانهم : سمكهم ، ويوم سبتهم : أي تعظيمهم للسبت يقال سبتت اليهود تسبت إذا عظّمت السبت بترك العمل فيه وتخصيصه للعبادة ، وشرّعا : واحدها شارع كركّع وراكع : أي ظاهرة على وجه الماء ، ونبلوهم : نختبرهم ، وأمة منهم : أي جماعة منهم ، والمعذرة : بمعنى العذر وهو التنصل من الذنب ، فمعنى معذرة إلى ربكم : قيام منا بعذر أنفسنا إلى اللّه تعالى ، ونسوا ما ذكروا به : أي تركوه